المحقق الحلي
562
شرائع الإسلام
الأول : أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم وهم يلحقون بالزوج بشروط ثلاثة : الدخول . ومضي ستة أشهر من حين الوطء . وإن لا يتجاوز أقصى الوضع ، وهو تسعة أشهر على الأشهر . وقيل ، عشرة أشهر وهو حسن ، يعضده الوجدان في كثير ، وقيل : سنة ، وهو متروك ( 476 ) . فلو لم يدخل بها ، لم يلحقه . وكذا لو دخل ، وجاءت به لأقل من ستة أشهر ، حيا كاملا . وكذا لو اتفقا ( 477 ) على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر ، أو عشرة من زمان الوطء ، أو ثبت ذلك بغيبة متحققة تزيد عن أقصى الحمل . ولا يجوز له إلحاقه بنفسه ، والحال هذه . ولو وطأها واطئ فجورا ( 478 ) ، كان الولد لصاحب الفراش ، ولا ينتفي عنه إلا باللعان ، لأن الزاني لا ولد له . ولو اختلفا في الدخول ( 479 ) ، أو في ولادته ، فالقول قول الزوج مع يمينه . ومع الدخول ، وانقضاء أقل الحمل ، لا يجوز له نفي الولد ، لمكان تهمة أمه بالفجور ( 480 ) ، ولا مع تيقنه . ولو نفاه لم ينتف إلا باللعان . ولو طلقها فاعتدت ، ثم جاءت بولد ما بين الفراق ( 481 ) إلى أقصى مدة الحمل ، لحق به ، إذا لم توطأ ولا شبهة ( 482 ) .
--> ( 476 ) يعني : قول تركه معظم الفقهاء . ( 477 ) أي : اتفق الزوجان ، كما لو اتفقا على وقوع آخر وطي في شهر رمضان ، فجاءت بالولد في الرمضان الثاني ( بغيبة متحققة ) كما لو كان الزوج في سفر سنة فأتت زوجته بولد . ( 478 ) الفجور : الزنا ، مقابل الشبهة ( ولا ينتفي ) فلو قال الزوج الولد ليس مني لا يكفي في فصله عنه ، بل يحتاج إلى اللعان ، وسيأتي تفصيل اللعان في كتاب اللعان بعد كتاب الإيلاء وقبل كتاب العتق . ( 479 ) فقالت الزوجة : دخل والولد لزوجي ، وقال الزوج لم أدخل بها والولد ليس مني ( أو في ولادته ) فقال الزوج ولد بعد سنة - مثلا - من الوطئ ، وقالت الزوجة ولد لتسعة أشهر من الوطئ . ( 480 ) أي : لأجل اتهامه للأم بالزنا ( ولا مع تيقنه ) يعني : إذا علم إنها زنت أيضا لا يجوز له نفي الولد شرعا لأن الولد للزوج وللزاني الحجر . ( 481 ) أي : ما بين آخر وطي وقع بعد الطلاق وبين أكثر مدة للحمل وهو عشرة أشهر أي : لم يزد عن عشرة أشهر ، كما لو كان آخر وطئ في شهر رمضان ، ثم جاءت بولد في جمادي الأولى فإن الولد ملحق بالأب المطلق وإن كانت قد زنت في هذه المدة أيضا ، لأن الزاني لا يلحق به الولد . ( 482 ) مثال الوطئ بالعقد : طلقها في رمضان ، وكانت تحيض فحاضت ثلاث مرات ولم يظهر عليها أمر الحمل فعقدها بعد العدة شخص ثم تبين لها الحمل ، فهل يلحق الولد بالأول أم بالثاني - فيما لو أمكن لحوقه بهما . ومقال الوطئ بالشبهة : ما لو تخيلها شخص زوجته فوطأها ثم تبين إنها غيرها وجاءت بولد أمكن لحوقه بهما يعني : كان قد انقضى على الوطئين أكثر من ستة أشهر ، ولم يمض عليهما تسعة أشهر . فقال بعض بلحوقه بالثاني كما سيأتي في الفرع التالي ، وقال بعض بالقرعة .